عبد الرزاق اللاهيجي

81

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الطرف الموافق والامكان الخاصي الّذي قد مضى جميعا وهذا المعنى الثاني هو المسمى بالامكان العامي لفهم العرف العام هذا المعنى من اطلاق لفظ الامكان بخلاف المعنى الأول فإنه عرف خاص ولذا نسب إليه وقد يسمى العامي عاما والخاصي خاصّا أيضا لكونهما أعم وأخص [ / مط / ] والمراد بالعموم هاهنا أيضا عموم ما يشتقّ منه لما مر وللامكان معنى ثالث يسمّى أخص وهو سلب الضرورة الذاتية والوصفية والوقتية من الطرفين وهو أيضا مما اعتبره الخاصة بناء على انّ اسم الامكان لما كان بمعنى سلب الضرورة فكل ما كان طرفاه خاليين عن جميع هذه الضرورات كان أولى به وأقرب إلى الوسط قال الشيخ في الإشارات وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى ثالث فكأنه اخصّ من الوجهين المذكورين وهو ان يكون الحكم غير ضروري النسبة البتة ولا في وقت كالكسوف ولا في حال كالتغير للمحرّك بل يكون كالكتابة للانسان وقال المصنف في شرحه فهذا الامكان يقابل جميع الضروريّات الذاتية والوصفة والوقتية وهو أحق بهذا الاسم من المذكورين قبله لان الممكن بهذا المعنى أقرب إلى حاقّ الوسط بين طرفي الايجاب والسلب وقد يمثّل فيه بالكتابة للانسان لان طبيعة الانسانية متساوية النسبة إلى وجود الكتابة له ولا وجودها ثم قال وانما قال فكأنه اخصّ من الوجهين لان الأخص والأعم هما اللذان يدلّان على معنى واحد ويختلفان بان أحدهما أقل تناولا من الآخر أمّا إذا دلّ أحدهما على بعض ما يدل عليه الآخر باشتراك اللفظ فإنه لا يقال له انه اخصّ من الاخر وقد تؤخذ بالنسبة إلى الاستقبال قال في الإشارات وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى آخر وهو ان يكون الالتفات في الاعتبار ليس لما يوصف به الشيء في حال من أحوال الوجود من ايجاب أو سلب بل بحسب الالتفات إلى حاله في الاستقبال فإذا كان المعنى غير ضرورىّ الوجود في اىّ وقت فرض له في المستقبل فهو ممكن وقال المصنف في شرحه وهذا معنى رابع للامكان وهو الامكان الاستقبالي وانما اعتبره من اعتبره لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأمور الممكنة امّا موجودا وامّا معدوما فيكون انما ساقها من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما والباقي على الامكان الصرف لا يكون الّا ما ينسب إلى الاستقبال من الممكنات التي لا تعرف حالها أتكون موجودة إذا حان وقتها أم لا يكون وينبغي ان يكون هذا الممكن ممكنا بالمعنى الأخص مع تقييده بالاستقبال لان الأولين ربما يقعان على ما يتعين أحد طرفيه لضرورة ما كالكسوف فلا يكون ممكنا صرفا انتهى ويظهر منه ان الاستقبال ليس ظرفا الامكان بل ظرفا للوجود أو العدم وظرف الامكان هو الحال وان عدم تعين الوجود أو العدم في الاستقبال وبقاء الممكن في صرافة الامكان انما هو بحسب علمنا لا بحسب نفس الامر فلا ينافي تعين أحدهما في نفس الامر من حيث وجوب استناد الحوادث إلى العلل السابقة وهاهنا سر لعلّنا نشير إليه في موضع [ / أليق / ] به إن شاء الله تعالى ثم إن بعض من اعتبر الامكان الاستقبالي اشترط في كون الوجود ممكنا في زمان الاستقبال العدم في الحال لان الشيء إذا كان موجودا في الحال كان وجوده في الحال ضروريّا بشرط المحمول فلا يكون ممكنا صرفا وردّ عليه بانّ ضرورة وجوده في الحال لا ينافي امكان عدمه في الاستقبال وأيضا لو وجب اشتراط عدمه في الحال لئلا يكون ضروري الوجود لوجب اشتراط وجوده في الحال أيضا لئلا يكون ضروري العدم فوجب ان يكون في الحال موجودا ومعدوما معا وإلى هذا أشار المصنف بقوله ولا يشترط العدم في الحال والا اجتمع